الأسرى: قنبلة موقوتة في طريق خارطة الطريق..

كتب محمد دراغمة

يحمل نشطاء كتائب شهداء الأقصى في مخيم بلاطة صور عدد من رفاقهم الذي يقبعون في الأسر على شاشات أجهزة هواتفهم الخلوية، وبعضهم يحمل تسجيلاً لصوت صديق له معتقل على ذات الجهاز..

وقال أحمد قائد إحدى أكبر المجموعات في المخيم وهو يقلب صور عدد من زملائه على جهازه الخلوي: "لن اشعر أن هناك تغييراً جدياً يجعلني ألقي سلاحي سوى أن أرى واسمع أن إسرائيل قررت الإفراج عن الأسرى والمعتقلين".

وأضاف الشاب الأسمر البالغ من العمر 23 عاماً: "أنا أعلم أن الإفراج عن آلاف المعتقلين دفعة واحدة أمر مستحيل، لكن إذا كان هناك قرار مبدئي معلن، وجدولة زمنية، حتى لو امتدت عدة سنوات، فإننا سنقتنع أن هناك تغييراً يستجوب تغييراً مماثلاً من جانبنا".

وبعد مرور حوالي أسبوعين على إعلان الفصائل الفلسطينية هدنة مشروطة لمدة ثلاثة شهور، بدأ الشارع الفلسطيني يشهد تململاً ملحوظاً إزاء ما تقابل به إسرائيل الخطوات المتخذة من جانبهم.

وقال زكريا الزبيدي (27 عاماً) قائد كتائب شهداء الأقصى في جنين: "لم يتغير شيء على الأرض.. فقد جاء الجنود قبل أيام لاعتقال شاب في قرية برقين المجاورة، وبعد أن فرغوا أطلقوا النار على شقيقه وزوجته اللذان يسكنان في البيت المجاور، فقتلوا الرجل وأصابوا زوجته بجروح خطيرة".

وكان الزبيدي أعلن من خلال عدة وسائل إعلام أجنبية مؤخراً أن مجموعته غير ملتزمة بالهدنة.

وقال : "لا يوجد شيء بدون مقابل، وهذا مبدأ معروف في إسرائيل أكثر من غيرها، فإذا أرادوا وقفاً لإطلاق النار، وهم في حاجة له، مثلنا، وربما أكثر منا، فيجب عليهم أن يفرجوا عن الأسرى أولاً ثم ينسحبوا من المدن".

ويقول الزبيدي بأنه يدرك استحالة إطلاق سراح جميع الأسرى دفعة واحدة، لكنه ومجموعته يقبلون بأن يتم ذلك خلال ثلاث سنوات، وهي السنوات المفترضة لتطبيق خارطة الطريق، وصولاً إلى العام 2005، موعد إقامة الدولة الفلسطينية، وفق ما جاء في الخارطة.

ولم تأتي خطة خارطة الطريق على ذكر قضية الأسرى والمعتقلين، لكن الفلسطينيين يرون في حل هذه القضية المفتاح لأي حل سياسي قابل للاستمرار.

وقال راضي الجراعي وكيل وزارة الأسرى: "أولاً هذه القضية تهم قطاع واسع وعريض من الشعب الفلسطيني من ذوي الأسرى وأهلهم، وثانياً هذه الانتفاضة كانت انتفاضة عامة الشعب الفلسطيني، وهم اعتقلوا أثناءها، وبالتالي فإن أي حل لها يجب أن يشملهم".

ويقبع في السجون الإسرائيلية اليوم "6500" أسير ومعتقل، أكثر من 4000 منهم اعتقلوا بعد اندلاع الانتفاضة في أيلول عام 2000.

وقد بدأ الفلسطينيون فعاليات وأنشطة مطالبة بإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين فور الإعلان عن الهدنة وبدء اللقاءات الفلسطينية الإسرائيلية بشأن تطبيق خارطة الطريق.

وقال راضي جراعي: "لقد تحرك الناس بسرعة لافتة في هذا الملف لقلقهم من تكرار تجربة أوسلو التي كانت أليمة في موضوع الأسرى".

وكانت الحكومات الإسرائيلية قد جعلت من ملف الأسرى خلال المفاوضات التي أعقبت اتفاق إعلان المبادئ ف أوسلو عام 93 موضوعاً للمساومة السياسية على قضايا التفاوض.

وقد تفجر القلق الفلسطيني من تكرار هذه التجربة عقب قرار الحكومة الإسرائيلية الأخير الذي وضعت فيه قيوداً صارمة على الإفراج عن معتقلين.

فقد وافقت الحكومة الإسرائيلية على الإفراج عن 350 معتقلاً من الإداريين والجنائيين، وأعلنت رفضها إطلاق سراح أسرى ومعتقلين ممن وصفتهم بـ"ذوي الأيدي الملطخة بدماء اليهود" ورفض إطلاق أعضاء في كل من حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية علماً أن حماس والجهاد وافقا على الهدنة فيما أعلنت الجبهة الشعبية الالتزام بها رغم رفضها التوقيع عليها.

ويمثل أسرى ومعتقلو حماس والجهاد 45% من إجمالي عدد الأسرى والمعتقلين وهي نسبة مماثلة لأسرى ومعتقلي حركة فتح، فيما يشكل معتقلو باقي الفصائل 10% غالبيتهم من الجبهة الشعبية، وفق إحصاءات وزارة شؤون الأسرى.

وكانت حركة الجهاد الإسلامي نفذت عملية إستشهادية في نهاية الأسبوع الماضي هي الأولى من نوعها منذ إعلان الهدنة وذلك على خلفية رفض إسرائيل الإفراج عن الأسرى.

ويقول مسؤولون في الحركة بأن حركتهم ملتزمة بالهدنة لكن التزامها لن يكون أبدياً إذا لم تنفذ إسرائيل من جانبها شروط الهدنة وفي مقدمتها إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين.

ويقول الشيخ بسام السعدي أحد قادة الحركة: "إذا لم تتعامل إسرائيل بجدية مع هذا الملف فإن من المستحيل على أي من القوى الفلسطينية أن تلزم قواعدها بالهدنة".

ومن غير المستبعد أن تلجأ هذه الحركة أو أية مجموعات أخرى للقيام بعمليات مماثلة قريباً للفت الانتباه لملف الأسرى والمعتقلين، خصوصاً وان النشطاء في الميدان مرتبطين اشد الارتباط بزملائهم وقياداتهم وراء القضبان.

وقال زكريا الزبيدي: "الأسرى والمعتقلون هم قادتنا الحقيقيون اللذين عمدوا ثقتنا بهم بالدم والمعاناة، لقد أسروا من بيننا وهم يقاتلون مثلنا، هم نحن ونحن هم، غداً ربما أكون واحداً منهم، علينا أن لا نتزحزح قيد أنملة عن المطالبة بهم".

ويتذرع الإسرائيليون بالرأي العام الإسرائيلي الغاضب على ضحاياه في تبرير عدم قبولهم مبدأ إطلاق سراح المعتقلين، وهو ما يرى فيه الفلسطينيون مبرراً غير مقبول.

وقال راضي الجراعي: "هم لديهم ضحايا، لكن عدد ضحايانا أكثر، يقولون بأن أيدي أسرانا ملطخة بالدماء، لكن أيديهم أيضاً ملطخة بدمائنا".

وأضاف جراعي: "هذه حرب وعندما تنتهي الحرب يبدأ البحث في تحرير الأسرى".

وتحتل قضية الأسرى مساحة واسعة من اللقاءات الفلسطينية الإسرائيلية الجارية بشأن تطبيق خارطة الطريق.

وقد أعلن غير مسؤول في حكومة محمود عباس "أبو مازن" أن المفاوضين مع الجانب الإسرائيلي يشددون على المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين معتبرين ذلك الخطوة الأولى نحو تسويق خارطة الطريق في الشارع الفلسطيني.

وقد تعرض عباس لانتقادات حادة في الاجتماع الأخير اللجنة المركزية لحركة فتح، كان في القلب منها قضية الأسرى والمعتقلين.

ويرى كثير من المراقبين أن عدم قبول إسرائيل بمبدأ إطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين سيعرض خارطة الطريق للفشل ويضع عراقيل كبيرة أمام رئيس الوزراء الفلسطيني قد تقوده للاستقالة.

وقال أمين مقبول القائم بأعمال أمين سر حركة فتح في الضفة: "لقد اختير الأخ أبو مازن لرئاسة حكومة تعمل على تطبيق خارطة الطريق، وهو الأنسب لهذه المهمة، وإذا واصلت إسرائيل تجاهل المبادات الفلسطينية فإنها حتماً ستزيد الانتقادات الموجه له في فتح وفي الفصائل وفي الشارع الفلسطيني عموماً".

واضاف مقبول يقول: "أبو مازن مؤمن بطريق التفاوض، لكن إذا لم تقابل إسرائيل مبادراته وخطواته بخطوات مماثلة يرى فيها الشارع الفلسطيني تقدماً ملموساً على الأرض، وفي المقدمة منها الإفراج عن الأسرى والمعتقلين، فإن مهمته ستصبح مستحيلة.."

 
 

 

الصفحة الرئيسية | حسام في سطور | السيرة الذاتية مقابلات صحفية | مقابلات تلفزيونية | حوارات حية | بيانات | وجهة نظر | مَشاهِد  | مقالات حرة  | روابط   | دفتر الزوار | صور | اللجنة الشعبية للتضامن مع النائب حسام خضر | تعريف باللجنة | ليلة الاعتقال | آخر الاخبار | بيانات اللجنة | نشاطات اللجنة  | الاعتقال في الصحافة| بيانات تضامنية | التوقيع |التقارير الاعلامية دخول اداريين | English | |

تصميم وتطوير: ماسترويب

أفضل عرض للصفحة هو 800*600 فما فوق

للمراسلة info@hussamkhader.org

           freekhader@hotmail.com